علي أكبر السيفي المازندراني
121
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
أبي جعفر عليه السلام قال : ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلّاوصي محمد صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . ومنها : رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « إذا قام قائم آل محمد عليه السلام ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن ، على ما أنزل اللَّه جلّ جلاله ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنّه يخالف فيه التأليف » ( 2 ) . جعلنا اللَّه فداه ومن المستشهدين بين يديه ومن خيار مواليه وشيعته . حاصل ما يستفاد من هذه النصوص ، ثلاثة أمور : 1 - صدور جمع القرآن عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ؛ لاتفاق هذه النصوص في دلالتها على ذلك . 2 - كون ما جمعه أمير المؤمنين على حسب ترتيب النزول ؛ لما دلّ عليه قوله عليه السلام « كما انزل » و « كما نزّله اللَّه » في معتبرة أبي المقدام ، وقوله عليه السلام : « كما أنزله اللَّه » في صحيحة سالم بن سلمة . فان إطلاق هذه الفقرات يدل على أنّ جمعه عليه السلام كان على حسب ترتيب النزول ؛ لأنّه من أبرز مصاديق قوله : « كما أنزله اللَّه » . ويدل عليه أيضاً قوله عليه السلام : « يخالف فيه التأليف » في خبر جابر . 3 - مخالفة قراءة القرآن المجموع بيد أمير المؤمنين علي عليه السلام مع القراءة المشهورة في الجملة من دون تعيين موضع الاختلاف . وذلك لصراحة صحيحة سالم بن سلمة في هذا الأمر . 4 - اشتمال القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام على تأويل الآيات ، كما دلّ عليه خبر الاحتجاج وما رواه الكليني باسناده عن البزنطي وغيرهما من النصوص الكثيرة . وقد أغمضنا عن نقلها في المقام ؛ نظراً إلى خروج التفصيل في هذا البحث عن عرض تدوين هذا الكتاب . وما رواه في مختصر بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
--> ( 1 ) - / تفسير القمي : ج 2 ، ص 451 . ( 2 ) - / بحار الأنوار : ج 52 ، ص 339 ، ح 58 .